إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
404
الإعتصام
رأى اختلفوا فإذا اختلفوا اقتتلوا قال فزجره عمر وانتهره على فانصرف ابن عباس ونظر عمر فيما قال فعرفه فأرسل إليه وقال أعده على ما قلته فأعاد عليه فعرف عمر قوله وأعجبه وما قاله ابن عباس رضي الله عنهما هو الحق فإنه إذا عرف الرجل فيما نزلت الآية أو السورة عرف مخرجها وتأويلها وما قصد بها فلم يتعد ذلك فيها وإذا جهل فيما أنزلت احتمل النظر فيها أوجها فذهب كل إنسان مذهبا لا يذهب إليه الآخر وليس عندهم من الرسوخ في العلم ما يهديهم إلى الصواب أو يقف بهم دون اقتحام حمى المشكلات فلم يكن بد من الأخذ ببادي الرأي أو التأويل بالتخرص الذي لا يغنى من الحق شيئا إذ لا دليل عليه من الشريعة فضلوا وأضلوا ومما يوضح ذلك ما خرجه ابن وهب عن بكير أنه سأل نافعا كيف رأى ابن عمر في الحرورية قال يراهم شرار خلق الله إنهم انطلقوا إلى آيات أنزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين فسر سعيد بن جبير من ذلك فقال مما يتبع الحرورية من المتشابه قول الله تعالى « ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون » ويقرنون معها « ثم الذين كفروا بربهم يعدلون » رأوا رأو الإمام يحكم بغير الحق قالوا قد كفر ومن كفر عدل بربه فقد أشرك فهذه الأمة مشركون فيخرجون فيقتلون ما رأيت لأنهم يتأولون هذه الآية فهذا معنى الرأي الذي نبه عليه ابن عباس وهو الناشئ عن الجهل بالمعنى الذي نزل فيه القرآن وقال نافع إن ابن عمر كان إذا سئل عن الحرورية قال يكفرون المسلمين ويستحلون دمائهم وأموالهم وينكحون النساء في عددهن وتأتيهم المرأة فينكحها الرجل منهم ولها زوج . فلا أعلم أحدا أحق بالقتال منهم فإن قيل فرضت الاختلاف المتكلم في واسطة بين طرفين . فكان من الواجب أن تردد النظر فيه عليهما . فلم تفعل . بل رددته إلى الطرف الأول في الذم والضلال ولم تعتبره بجانب الاختلاف الذي لا يضير وهو الاختلاف في الفروع فالجواب عن ذلك أن كون ذلك القسم واسطة بين الطرفين لا يحتاج إلى بيانه إلا